الحطاب الرعيني

209

مواهب الجليل

بأس أن يستظل إذا نزل بالأرض وأن يلقي ثوبا على شجرة فيقيل تحته وليس كالراكب والماشي وهو للنازل كخباء مضروب . وقال ابن الماجشون : لا يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليها كساء أو شجرة ولا بمحمل وإنما وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني انتهى . وتعليلهم بأن ذلك لا يثبت يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت أن الاستظلال به جائز . ص : ( ففي وجوب الفدية خلاف ) ش : ظاهره أن في وجوب الفدية وسقوطها إذا استظل بالمحارة أو بثوب على عصى أو أعواد قولان مشهوران . والذي حكاه في مناسكه أن الخلاف في وجوبها واستحبابها ونصه : واختلف في الاستظلال بالمحمل وبثوب في عصى . وظاهر المذهب أنه لا يجوز وأنه تلزمه الفدية بالمحارة ونحوها إذا لم يكشفها . ثم قال : وفي منسك ابن الحاج الأصح الفدية عليه باستظلاله في حال سيره راكبا أو ماشيا استحبابا غير واجبة انتهى . وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب لما ذكر القولين في وجوب الفدية وسقوطها في المحمل والثوب بالعصي : وظاهره أنهما عنده على السواء وعلى القول بالسقوط فهي مستحبة انتهى والله أعلم . فرع : قال في المناسك : واستحب مالك في يوم عرفة ترك الاستظلال انتهى . وقال في الشامل : وكره مالك تظليله يوم عرفة انتهى . كأنه مبني على أن مقابل المستحب مكروه وصرح بكراهته مالك في النوادر ونقله ابن معلى في مناسكه إلا أنهم خصوا ذلك بزمن الوقوف فقط لا بيوم عرفة جميعه . قال في النوادر في ترجمة الوقوف بموقف عرفة والدفع منها قال مالك : ولا أحب أن ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره وهو أحب إلي ، وإن وقف قائما فله أن يستريح إذا عيى . قال أشهب : وإن وقف بنفسه ولا علة بدابته فلا شئ عليه . وكره مالك أن يستظل يومئذ من الشمس بعصا أو نحوها انتهى . قال ابن معلى : قال الشيخ الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله في كتاب المفهم على صحيح مسلم : استظلال المحرم في القباب والأخبية لا خلاف فيه واختلف في استظلاله حال الوقوف ، فكرهه مالك وأهل المدينة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم وأجاز ذلك غيرهم والله أعلم . ص : ( وحمل لحاجة وفقر بلا تجر ) ش : يعني أن يجوز للمحرم أن يحمل على رأسه ما تدعو الحاجة إليه من زاده ونحوه كان فقيرا ونحوه ، وأما إن حمل زاده وما يحتاج إليه بخلا فعليه الفدية . قال ابن يونس . وقوله : بلا تجر زيادة بيان . قاله في المدونة . قال مالك : وجائز أن يحمل المحرم على رأسه إذا كان راجلا مما لا بد له منه مثل خرجه فيه زاده أو جرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة ، فإن فعل افتدى . ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بز أو سفط ولا يتجر فيما يغطي به رأسه . وقال سند في شرحها : وجملة ذلك أن حمل المحرم على رأسه المكتل وغيره ممنوع عند مالك ، وحكي عن الشافعي جوازه ثم